قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
48
الخراج وصناعة الكتابة
وأمره ، أن يديم عرض جنده حتى يعلم علمهم ويطلع على حقيقة أمرهم ، ويلزمهم مراكبهم . وأمره أن يشرف على مراقبه ومحارسه ، حتى يحكم أمر المرتبين فيها ويدر عليهم أرزاقهم ، ولا يتأخر « 41 » عنهم بشيء منها . وأمره أن يتفقد أمر المراكب المنشأة حتى يحكمها ويجود آلاتها ، ويتخير الصناع لها ، ويشرف على ما كان منها في الموانيء ، ويرفعها من البحر إلى الشاطئ في المشاتي ، وهيج الرياح المانعة من الركوب فيها . وأمره ، أن تكون فواثيره « 42 » وعيونه الذين يبعث بهم ، ليعرف أخبار عدوه من ذوي الصدق « 43 » ، والنصيحة ، والدين ، والأمانة والخبرة ، بالبحر وموانيه ، ودخلاته ومخابئه ، حتى لا يأتوا الا بالصدق من الخبر ، والصحيح من الأثر ، وان رهقتم من مراكب العدو ومما لا قوام لكم به ، فانحازوا إلى المواضع التي يعرفونها ، ويعلمون النجاة بالانحياز إليها . وأمره أن لا يدخل في النفاطين ، والنواتية والقذافين ، ولا في غيرهم ، من ذوي الصناعات والمهن في المراكب ، الا من كان طبا ماهرا ، حاذقا صبورا معالجا ، وأن يكون من يحمله معه في المراكب ، أفاضل الجند وخيار الأولياء ، أصدق نية واحتسابا وجرأة ، على العدو وارتكابا .
--> ( 41 ) في س : ولا تتأخر . ( 42 ) الفواثير : م فاثور وهم الجماعة في الثغر يذهبون خلف العدو في الطلب . وكذلك الجاسوس . ( 43 ) في س : ذوي الصداقة .